أبو الحسن الأشعري
62
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين
[ حكاية مذاهب لهشام في أشياء من لطيف الكلام ] وهذه « 1 » حكاية مذاهب « لهشام » في أشياء من لطيف الكلام : كان « 2 » هشام يقول إن الجنّ مأمورون ومنهيّون لأنه قال : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ الآية ( 55 : 33 ) وقال : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 55 : 77 ) ، وكان يقول في وسواس الشيطان ان اللّه سبحانه يقول : الوسواس الخنّاس الّذي يوسوس في صدور الناس ( 114 : 4 - 5 ) قال : فعلمنا انه يوسوس وليس يدخل « 3 » أبدان الناس ولكن قد يجوز ان يكون اللّه سبحانه قد جعل « 4 » الجوّ « 5 » اداةً للشيطان يصل « 6 » بها إلى القلب من غير أن يدخل فيه ، قال ويعلم ما يحدث في القلب وليس ذلك بغيب لأن اللّه سبحانه قد جعل عليه دليلا ، مثل ذلك ان يشير الرجل إلى الرجل ان أقبل أو أدبر فيعلم ما يريد فكذلك « 7 » إذا فعل الانسان فعلا يريد شيئا من البرّ عرف الشيطان ذلك « 8 » بالدليل فينهى الانسان عنه وقال هشام في الملائكة انهم مأمورون منهيّون لقول اللّه عز وجل : وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ « 9 » ( 21 : 29 ) وقال : يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 16 : 50 )
--> ( 1 ) وهذه : هذه د [ ق ] ( 2 ) كان : فان [ ق ] ( 3 ) يدخل : قد جعل د ( 4 ) قد جعل : يجعل ح وكذا في س ثم صححها الناسخ ( 5 ) الجو : هكذا صحح في س ح بين السطرين وفي الأصول كلها : الجن ( 6 ) يصل : يميل س ح ( 7 ) فكذلك : وكذلك [ ق ] ( 8 ) إذا . . . ذلك : ساقطة من ح ( 9 ) جهنم : جهنم كذلك تجزى الظالمين [ ق ]